العلامة الحلي

137

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال أحمد في الرواية الأخرى : إنّه مستحب لا يجب بتركه دم . وهو مروي عن ابن الزبير وابن سيرين « 1 » . وقال أبو حنيفة : هو واجب وليس بركن إذا تركه وجب عليه دم - وهو مذهب الحسن البصري والثوري - لقوله تعالى فَلا جُناحَ « 2 » ورفع الجناح دليل عدم وجوبه « 3 » . وهو غلط ، فإنّ رفع الجناح لا يستلزم عدم الوجوب . ولو ترك السعي ناسيا ، أعاده لا غير ، ولا شيء عليه ، فإن كان قد خرج من مكّة ، عاد للسعي ، فإن لم يتمكّن ، أمر من يسعى عنه ، لأنّ معاوية بن عمّار سأل الصادق عليه السّلام : رجل نسي السعي بين الصفا والمروة ، قال : « يعيد السعي » قلت : فإنّه خرج ، قال : « يرجع فيعيد السعي إنّ هذا ليس كرمي الجمار ، الرمي سنّة والسعي بين الصفا والمروة فريضة » « 4 » . وسأل زيد الشحّام الصادق عليه السّلام : عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة حتى يرجع إلى أهله ، فقال : « يطاف عنه » « 5 » . مسألة 497 : قد سبق « 6 » وجوب ترتيب السعي بأن يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ، فلو عكس فبدأ بالمروة وختم بالصفا ، أعاد السعي ، لأنّه لم يأت بالمأمور به على وجهه ، فيبقى في عهدة التكليف .

--> ( 1 ) المغني 3 : 410 ، المجموع 8 : 77 ، حلية العلماء 3 : 335 . ( 2 ) البقرة : 158 . ( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 4 : 50 ، المغني 3 : 410 و 411 ، المجموع 8 : 77 ، الحاوي الكبير 4 : 155 ، حلية العلماء 3 : 335 ، تفسير القرطبي 2 : 183 . ( 4 ) التهذيب 5 : 150 - 492 ، الاستبصار 2 : 238 - 829 . ( 5 ) التهذيب 5 : 150 - 493 . ( 6 ) سبق في المسألة : 492 .